الحياة الفعّلية للفرد الحُسيني

Featured

لم يبقى سوى أيام قليلة معدودة عدّ اليد وتبدأ الحياة الفعلية ؛ الحقيقة التي من أجلها خلقنا . لم يبقى سوى أيام ويصّمت العالم بأسره ؛ وتحلق الروح في سماء كربلاء حيث الحسين وآله .

 حيث البكاء ليس كمثله بكاء وكأن الروح لم تبكِ من قبل ؛ وكأن القلب لم ينكسر من قبل . الحسين سلام الله عليه فكرة أكبر من كونه شهيد ، ومبدأ أعمق من كونه مظلوم قتل ، لقد خرج لِصالحنا ولكن هل فكرنا ولو لبرهة ما نفعل نحن من أجله؟! أرجوكم فكروا قليلاً ألم يستشهد من أجل شيء أعظم وأسمى ألم يقُتل وتسبى عياله وتتيتم أطفاله من أجل الصلاة ، من أجل حياة حرة كريمة تُليق بالإنسان الحقيقي.

الحياة الفعلية والواقعية تبدأ خلال هذين الشهرين فقط ؛ حيث يتحمل الفرد ما لا يجرأ على تحمله ؛ ويصبر على جميع ما أصابه لأن المصاب أعظم والفاجعة أكبر والمقتول إنسان ليس كمثله إنسان . نحن نعلم بأن ما نمر به خلال هذين الشهرين ما هو الإ عناية إلهية ولطف وبركة الإمام الحسين لأن الانسان بطبيعته عجول غير صبور شاكي النفس والروح على طول ، لكن في هذه الأيام العظيمة يتغير كل شيء ؛ يصبح أكثر صلابة وأكثر قوة وأكثر تحمل . كل ما يهمه كيف يخدم ؟ وهل يستطيع؟ ماذا سيفعل حتى تقرّ عين الزهراء عليها السلام به ، ويكتب أسمه شيخ الإنصار حبيب في سجله .
والبعض سوف يتعلّل بحجة بإن وقت الحسين في حياتنا فقط خلال هذه الفترة لماذا؟ ألم نسأل أنفسنا لِمَ نفعل هذا؟ لأننا بكل بساطة لا نرافق خلال حياتنا في الاشهر الباقية من السنة الأشخاص الذين يحببونا بالإمام أو يجعلونا نذكر الإمام في كل حين . يجب علينا إن نعرف ماهية الحسين أكثر من كونه عطشان قُتل ؛ حرم الماء عن عياله ونساؤه . يجب إن نعلم بإن الحسين عالم متكامل ؛ مدرسة شاملة الحسين يجب أنّ يُدّرس في المناهج التعليمية حتى نستسقي الحكم والعبر كيف لا وهو خرج من أجلنا ؛ قتل من أجل أن نحظى بحياة تليق بنا .
الحسين عليه السلام مرجع لكل إنسان فقد أهليته عن الطريق وإنزوا وراء شهواته ، وراء أصدقاء السوء ، الحسين وعي وفكر .
الله إذا أحب عبد أبتلاءه بحب الحسين إبتلاء عظيم وجميل .
الحسين عليه السلام موسوعة عالمية شاملة ؛ من أراد النجاة فعليه بالحُسين ؛ من أراد الحياة فعليه بالحُسين ومن أراد الخلاص والتوفيق والحرية فايضًا عليه بالحُسين (عليه السلام).
نحن على أبواب أيام عظيمة جدًا ؛ دعونا نتهيء ونعرف ونبحث عن ماهية الحسين ولما قتل بعد مرور أكثر من ألف واربعمائة عام ونحن ما زلنا نجهل الحسين ما زال البعض منا يعرف الحسين كطقس من البكاء والمشي في يوم الأربعين وفي أيام حياته العادية لا يذكر الحُسين ولا يستذكره. أنه بلاء لو تعلمون عظيم بأن إمام زماننا ينظر لنا وأنه ليستحي من أفعالنا لأننا السبب في تأخير ظهوره والأخذ بثأر جده الذي طال مداه .
نحن جنود علينا التهيء؛ علينا الأستعداد علينا المواجهة.
دعونا نجتمع تحت خيمة الحسين ونطلب منه التوفيق لمساعينا وذكره في مجالسنا في كل يوم وساعة حتى لا يفارقنا ذكره طرفة عين أبدًا ؛ دعونا نتكلم عنه وكأنه حاضر معنا يستمع لنا ويقضي حوائجنا وحاشاه أن يقصر معنا .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أسالكم الدعاء والتوفيق لكل خير
فرح الموسوي

سَابين ..

سابين ..

هكذا كمن يقول عنوان القصيدة ويتركه يتلاعب به الهواء.

كأول جرعة من سكر الهوى ، أول مَجّةً من سيجارة رخيصة!

أول لثمة قبلة خجلة في أحدى الأزقة المهجورة.

هكذا كانت تَنطق أسمها، سَـابين

بِروّحها الطفولية، وكلماتها المفخمة بالاستعارة والبلاغة

سابين عزيزتي، لم يَحن لقاءنا بعد ! كيف كُتب علينا الفراق هكذا ..

سابين يا جُرحي الغائر على مَر السنين، ويا نسمتي العليلة التي فَقدتها في زحمة الحقول.

لطالما أغرمت باللغة وبِنطق أحرفها، كيف لمجموعة من الحروف ان تُعبر عمّا بدواخلنا .. أن تَصّف حجم الألم والمعاناة القابع في أرواحنا .

كانت تتأقلم وتتنقل من مكانٍ لأخر .. وكأن لا شيءٍ يشغلها هو التنقل واستكشاف المكان الجديدة .

كانت تَفزعني فكرة ان سابين سترحل !

أن استيقظ يومًا ما ولا أجدها حَولي!

أن أتصل بها ولا تهرع لِمساعدتي

سابين هي مكملتي وكمالي وتكميلي! ما أنا بدونها من يتحمل تُرهاتي ! وتقلبات مزاجي..

عندما أتكلم هكذا أكون أنانية نوعًا ما !

لكن سابين .. جميلتي وعزيزتي

كيف يمكنني مواصلة التقدم بدونها او حتى النهوض من الفراش صباحًا بدون أن أسمع صوتها وهي تقول ” بونجور “

سأشتاق جدًا لوسامتكِ، لرشاقتكِ ، لساقيكِ الممشوقتان كأنهما جذعا نخلة !

سابين يا عزيزتي حَان الفراق حتى قبل أن يحن موعد الشاي ! أو وقت غروب الشمس ..

ليتكِ تأتين الان فأنا راقدة الفراش! لا يسعني تحريك أصبع يدي وقواي تنزف مني ببطء

قد تركني الجميع ولا أرغب برؤية أحد سواكِ ..

هلا أتيت لأخبركِ بما جرى هذِهِ الفترة .. الوضع مأساوي جدًا لا يسعني حتى الشرح لو أتيتِ قليلاً لتري بِعينيكِ ما حلّ بيّ .

في كُل لوحاتِ وضعتكِ! في كل الكلمات التي نَطقتها كُنتَ أقصدكِ..