لقد كان عامًا…
في هذا العام بالتحديد تعلمت بأن لا احد خالٍ من الهم والحزن ..
كلنا لدينا ما يحزننا . لا احد سعيد ع الاطلاق
لا الكاتب ولا الشاعر ولا حتى القارئ اللذي يقرأ لهم
لا احد حتى صديقتي تلك التي تخبرني في كل ليلة بأن امورها تمام وهي ما زالت تقاوم الحياة , اعلم بانها كاذبة ماهرة جداً ؛ هي ايضا تخفي شيء عميقَا وحزينَاً ولو تحققت كل احلامها وامانيها لا تستطيع ان تزيح خالة الحزن هذه عن قلبها
وامي …
حتى امي تلك التي تستيقظ في كل صباح لاجدها تعد الشاي والبيض المخفوق جداً وبعناية , اعلم انها تفكر كثيرًا وتحزن كثيرًا وتود لو بامكانها ان تستبدل احزاننا ببعض من افراحها لكنها مسكينة..
مسكينة امي لم تحظى يوما بالفرح كما يحظى به باقي البشر لم ترى الفرح مطلقاً لذالك اسمتني فَرَح حتى تشعر بالرضا قليلا عندما تنطق باسمي .
ورغم ذلك هي قنوعة وصابرة وراضية بقسم الله لها .
وحتى سائقي الذي ينظر لي من خلال مرآته الأمامية وأنا أكتب هذا النصّ ؛ جالسة في المقعد الخلفي غارقة في عالمي ودوامتي ؛ صديقي السائق/سائق التاكسي ، الذي يرحب بيّ في كل مرّة يرأني بها وكأنها المرّة الأولى ، ملامحها التي توشي بأنه على مايرام ؛ وبأن الدنيا ما زالت بخير ..
هوَ ايضًا حزين ، عيناه .. تحمل العديد من الحزن العميق الذي مهما أطلت بالمسح عليه لن يخفف ..
كُلّنا غير سعداء ؛ لأن السعادة وقتية ونحنُ نبحثُ عن سعادة أزلية ؛ باقية .. متواصلة !
هذا العام الذي سينقضي الان .. كان من اعظم الاعوام في حياتي ,عرفت فيه كل شيء , عرفت فيه نوع اخرًا من الحب / ذلك النوع الازلي/ المتعب/ اللذيذ.
النوع الذي نقضي العمر كله حتى نمارسه او نحظى ببعض منه ولن يسعنا ذلك.
لقد حظيت به انا في هذا العام ..
أن تدعو /تبكي خلسةٌ /تجلس وحدك تردد في سرك إلهي أنت تعلم ..
وتصمت ؛ تتحشرج الكلمات بداخلك ، لأن ما تريد البوح به أكبر بكثير من الكلام .. أعمق بكثير مما تظن ، تظنه مجرد بوح /قلقلة لسانِ ؛ لكنه أعظم/أعمق/أشد حزنًا .
كانت سنة مليئة بالإلطاف الإلهية، بالإنكسارت/الخذلان/الفقد /التعري من كل إنتماء إلا إنتمائي للإنسان ..
كانت طويلة/قصيرة ؛ حزينة/مرهفة ، ذات قيمة معنوية/نفسية وذات صفعات عميقة/باقية الى أبد الدهرِ .
ومع ذلك تستحق الذكر ؛ لأن السنين نحن من نصنع محتواها ؛ هي مجرد رقمًا في التقويم …!
شكرًا لأنّكِ كُنت هكذا ..!
وَبِسْ وَاللهَ ..
أتمنى لكم سنة سعيدة ؛ مليئة بما تحبون وتشتهون ، تبدأ بتحقيق ما لم تحققه لكم السنوات التي سلفت .
فرح الموسوي
1/1/2019