إنعدام الدور الاخلاقي في الوقت الحالي قد اشار اليه مسبقًا د. الوردي عندما كتب مقاله المعروف عن الاخلاق ١٩٥٨ ! بعدما قارن في بحثًا مفصّل بين المرء سابقًا عندما كان يسكن البادية ويتخذ منها منزلا
وبعد ان قدم الى الحضر وأصبح مدنيًا ذا جاه وشأن !
وكيفية إندثار الاخلاق تباعًا على مر العصور كلما زادت حضارة الانسان وعلو شأنه !
في الوقت الحاضر، لا يبعد كثيرًا المرء عما قد عنيّه الوردي في بحثه سابقًا قبل ما يقارب الستة عقود!
فالمرء الآن يعاني ايضًا من نزعة خلو الاخلاق وانعدامها تمامًا !
ويمكننا اليوم أنَّ نرى بالعين المجردة ليس فقط ان نستمع بأن كل مرء يعلو شأنه ويصبح ذو منزلة بين الناس يتجرد من اخلاقه وانسانيته ويصبح اشبه بالمسخ منه للانسان.
ركز الوردي بان هذه الظاهرة سببها نقطة تحول المرء من مكان يعرفه ويرتاح له وبه الى الحضر مكانًا يجهله ويجهل اهله واساليبهم!
وبعد عدة مغارات وغزوات غزّت المكان الذي يسكنه أصبح رداءه الكذب والحيلة بعدما كان الصدق والنصح!
فتراه سابقًا نهابًا وهاب!
اما الان ذو شأن بين الناس واخلاقه في الحضيض !
اصبح الفرد الان كما كان جنكيز خان ! عندما يريد ان يغزو بلد! يأتيها من باب النجاة والاسلام حتى اتخذ الاسلام والدين غطاءً لتوسعاته !
سابقًا كان المجرم واحد الضحية واحدة
الان تعدد المحرمون والضحايا واصبح كل من هب ودب اما ظالمًا او مظلوم !
والسبب يعود الى انعدام الدور الاخلاقي في المجتمع والحياة.
( لو كان الفرد يملك ذرة اخلاق ما كان له ان يفعل هكذا ؟! )
تتردد كثيرًا هذه العبارة بين الاوساط في الوقت الحالي وتجد ان سينًا من الناس تعيب صادًا والسبب لان سين لا تملك اخلاق! وصادًا تملك لمجرد انها لا تفعل مثلما يفعل سين !
ولكن نجد ان صادًا تفعل ارذل ما فعلته سين من الناس !
وهكذا دواليك تمر الحياة والايام بدورها تعدم الدور الاخلاقي في المجتمع ولو ذكرتهم بموعضة حسنة او تسامح فيما بينهم لانثاروا من حولك يقاتلونك وكأنك لا تفقه من الاخلاق شي !
سألت انديرا غاندي والدها ماذا يحدث في أي حرب ـ رد عليها: ينهار الاقتصاد… قالت له: ماذا يحدث لو انهار الاقتصاد ـ أجابها: تنهار الأخلاق… قالت له: وماذا يحدث أيضا لو انهارت الأخلاق رد عليها بمنتهي الحكمة: وما الذي يبقيك في بلد انهارت أخلاقه،
إذًا لدينا مشكلة كبيرة تولد مشاكل أكبر! ان انهار الاقتصاد ينهار التعليم وبدوره تنها الاخلاق !
لا نريد ان نركز على مسألة الاقتصاد لان لا شأن لنا بالساسة، لكن مسألة التعليم، الانسان بدوره معلم ويُعلم بدون ان يعي ذلك !
لو عمل الفرد على تربية نفسه وصقل اخلاقه وترك الرديء وأتباع الجيد ومدح الجميل وعدم التطبيل للاحمق والتافه !
لأصبح الدور الاخلاق في المجتمع الان لا يعلى عليه دور !
ما يصيب قلب المرء، بأنَّ محمّدًا صلى الله عليه وآله ، قد بُعث ليتمم مكارم الأخلاق!
وشتان ما بين ما بعث به محمّدٌ وبين ما نبعث به للارض والعالم نحنْ
في الختام أُحب ان أنوّه بأنَّ كمال الدين الزبيدي قد وبخني على أسلوب كتابة هذا المقال واقتبس منه( ليش احس اللي كاتب هالمقال شيخ معمم ). بهذه العبارة، ما كتبته الا بعد ان رأيت وتعبت من تقويم من هم اهلاً للاخلاق بدون اخلاق.
فرح الموسوي
١٥ ذو القعدة ١٤٤٣