يقول الشاعر الشعبي حَسين الحبترّي ( أمنيتي اعرف برأس أبوّ الميّت شكو )؟
وأنا وأعوذ باللهِ من كلمة أنا هنّا أتساءل !
أمنيتي يا الله أنَّ أعرف ماذا يجول بخلد القاتل عند اللحظة التي يقتل بها أحدهم !
مجرد التفكير بهذا الأمر لا يسعفني حتى الخيّال للتفكير به!
شيءٌ لا اخلاقي، لا أنساني، ولا حتى طبيعي !يمكن التعايش معه مع مرور الوقت .
عند تلك اللحظة الاولى التي سقطت بها أول جثة تحت أيّادي القمع والقوات التي تدعي انها خُلقت ووضعت قوانينها لحمايتنا وأنا اتساءل وأكاد لا أنام ليلاً من شدّة قلق التساؤل هذا !
وبعدها بسنواتٍ قريبة كُنت ذات يوم خارج حدود غُرفتي وسمعت بإغتيال أحدهم !
وقفز التساؤل مجددًا ليحّل عند الصف الاول في مواجهتي!
ورحت أفكر بالبيت الشعري أيضًا عن كوّنه ذات بلاغة وتساؤل عظيم !
يعادل التساؤل الفلسفي الاول من أنا ؟
حيثُ تختلف الاجوبة من جيلٍ لاخر ومن شخصٍ لاخر ويبقى الجواب النموذجي مجهول المعرفة الى الان.
حتى وان كان القاتل وان اختلفت التسميات تحت مسمي الدفع عن النفس والعرض والوطن ومسمى الحماية الشخصية ومسمى تنفيذ الامور وإطاعة المرؤسين !
هذا لا ينفي حقيقة بأنَّ هذا الشخص الذي يختلف بزيّه عن الاخر قد قتل انسان !
روحٌ ما ! وجعلها تحوم لتلاحقه الى الابد.
أثبتت دراسات عديدة بأن الانسان بحقيقته ذات طبيعة شريرة، بعيدًا عن كوّنه رجل الكهف الاول وقضاء حياته في البراري بين الوحوش والادغال.
الا ان صفتا الخير والشر موجودتا بالفعل عنده!
و يبدأ الصراع منذ اللحظة الاولى التي يعّي بها على هذه الحياة بين الخير والشر بداخله.حيث كل ما يتلقاه ويعيش معه ويسمعه ويقوله له الدور الخاص في نصرة الصفة التي سيكون عليها. ولا ننفي عدم وجود الصفة الثانية لكنها ستكون مستضعفة ولا حول ولا قوة لها .
نستنجد بها اذا صفة الخير اثناء العاطفة والحب.
وان كانت ذات شر اثناء الغضب والتعرض للإهانة وغيرها.
ويبقى السؤال الاعظم بماذا يفكر القاتل عند تلك اللحظة التي يجهز بها على حياة احدهم .مهما كان عرقه ولونه وجنسه والغاية من التخلص منه او تطهير الارض منه !
لا أعلم ماذا يدور بخلده ! حتى وان كانت صورة ضبابية او لحظة عمياء كـ لوحة سوداء او غرفة معتمة.ومع ذلك يبقى من قتل نفسًا بغير حق كأنما قتل الناس اجمعين.
كُتب هذا المقال بعد ان شاهدت حالات هيجان الشعب والعصيان عندما قُتل إيهاب الوزني (رحمه الله ).
التي لا تكف عن التساؤل بأيَّ ذنبٌ نقتلُ ؟فـرح الموسوي.