كُتبت في عام 2018،ويتم نشرها في كُلِّ عام لأنها قريبة لقلبي🤍
ها قد بدأ أخي الحُسين في حزم حقيبة ظهره، ليتوجه إليك، في كل عام مثل هكذا وقت يسعى أولنا إليك ؛ حتى يعفر جباهه بترب أقدام زائريك.. فأقف في باب الدار مودعة إياه باسمة واضعة على كتفيه أمانة مفادها ” أذكرني عند الحُسين بدعوة “
وأمضي وأدعي بأنَّ هذا الفراق لن يطول..
يأتيك سباقًا قبلنا ؛ ليهيأ لزوارك المكان المناسب لخدمتهم وإطعامهم.
من شدّة لهفي للِقاءك وخدمتك أحسده على هذه النعمة وهذا التوفيق .
وبعد أيام من فراقه يكسرني الفراق فأبكييك وأبكيه لأنه بجانبك ؛ كلما دار عينه نحو اليمين رأى قبة حامي لوائك فردد السلام عليه بقلبه ولسانه ؛ وكلما فرغ من خدمة زائريك توجه إليك لزيارتك والجلوس بحضرتك.
وأنا..
سيدي يا سيِّد الحياة وأنا ..
قُبيل أربعينك بأيام آتيك سعيًا على الأقدام ؛ أنظر الى الجموع الغفيرة التي تعتنيك ويأخذني البكاء طالبة منك إن لا تردنا ؛ وفي كل عام يصيبني شيء يجعلني أقضي جميع أيامي أفكر بما حدث في سبايا آلِ محمد وهمُ في الطريق عائدون إليك ؛ الأعياء والمرض ، الأرق وحتى إن فقدنا طفلاً من أطفالنا نشعر بجزء من الحرقة التي كانت تشعر بها زينب عندما تطوف بين الجثث لا تتعرف على ابنائها ولا أولاد عمومتها وهي تبحث عن أحدٍ من أطفالك سيدي ؛ رغم وجود المراكز التي تهرع في البحث معنا الإ أننا نجلس نبكي ليس لأن طفلا منا تائه الآن، سنجده أين يمكن أن يكون؟ غير في أحد المواكب ومعه رقم ذويه وعنوان سكنه وسيخبرهم بأن يتصلوا بهذا الرقم ؛نجلس لنبكي الحوراء ولهفتها عندما تفقد أحد أطفالك ؛ تبحث عنه مشدوهة البال والروح ؛ لا تعلم أين تبحث وأين تتجه فتأتيك وتنظر الى رأسك وهو على عامودًا طويل يكاد رأسك ان يلامس السماء تنظر إليك متسائلة ” أخي ؛ يافلذة كبدي ماذا الآن أين أجدها؟ ” فتدير وجهك ناحية الطفلة المفقودة ويثبت العامود في الأرض لا يمكن لأي قوي من جندهم الجبان أن يحركك ساكن ، تهرع زينب صوب الاتجاه الذي ينظر إليه رأسك وتجد الطفلة .ونحن ؟ ما أضعفنا ؟ ما عمق هشاشتنا عندما نفقد طفلا منا يصيبنا الهلع والبكاء والنحيب وزينب صابرة رغم كل ذلك.
وفي كل عام يكون نصيبنا من المرض ما هو إلا لتخفيف ذنوبنا وقبولنا ، لا يمر عام إلا وطرق المرض بابنا ؛ حتى تقبلنا ونحن طهر عندك ما أعظمك ياحُسين ؛ كُلّ ما لدينا من أجلك ومع ذلك لا نوفيك حقك وإن بذلنا الأنفس سيدي أيها المقدام الخالد .
ومن يصيبه المرض يبتسم ويواصل طريقه وهو ممتن ؛ لقد حظي بما يريده لقد تم قبوله أو يجد أفضل من ذلك؟ هل هناك أفضل من هكذا قبول ، المرض في طريقك غسل للروح والبدن من الشوائب والامراض التي قد تجعل العبد يزلف عن دربك يومًا ما .
ورغم مشقة الدرب والوصول، أصل لحضرتك ؛ أردد عليك السلام .
سلام الله وملائكته وأنبياؤه ورسله عليك يبن أحمد المصطفى وبن علي المرتضى..
تستقبلني الرائحة العبقة التي تملئ الحرم المطهر ؛ أرى العديد من الناس وكأن الحرم قد توسع كل عام يتوسع ويستقبل عدد أكبر من ذي قبل ؛ يأتؤك من كل فج عميق عارفين بحقك ؛ طالبين النجاة بأسمك ؛ ومرددين العودة منك واليك ياحُسين ؛ ومن ثم أصل إلى مرقدك ؛ قبرك الطاهر وهناك تختلف العطور والروائح وكأننا في الجنة ؛ بل نحن في الجنة حقًا ؛ حالة الإنخطاف التي نصل إليها ؛ نسيان الروح وكل من حولنا فقط نراك أمامنا يا إمامنا ؛ تلك القائمة التي ندونها في العقل والقلب بحوائجنا المستعصية طالبين من الله وراجينه بأن يحققها لنا بحقك ؛ ننساها القائمة ؛ ننسى الدعاء لأجلنا ؛ ننسى ما نريد منك ونطلب فقط البقاء بقربك والإنغماس في حبك أكثر وأكثر . لاشيء تلك اللائحة وتلك الأماني لا تضاهي لمسة واحدة من ضريحك وشّم عبق عطرك ، وما نحن بدونك ياحُسين قُل لي؟!
لاشيء وحقك لا شيء.. أجساد خاوية جوفاء بلا روح ولا حلم ولا حتى عقل .
وأعود ادراجي ؛ لم اكتفِ من زيارتك ولا من تقبيل ضريحك..
وأنتظر عامٍ كامل أخر حتى أحظى بمثل هذه الروحية وبمثل هذا الحدث..
عامٍ كامّل حتى آتيك سعيًا ؛ باكية ؛ لاطمة أواسي زينبك بفقد رقية ؛ وأواسيها بفقدك الأعظم ..
طالبة منها أن أعود لمواساتها في كل عام ؛ لاستقبال رأسك العائد بعد أربعون صباحًا عن جسدك أيها القرآن الناطق ..
ورغم أنني أشعر بالغيرة من أخي لهذا التوفيق الذي يصيبه كل عام وأجلس أندب حظي ؛ ماذا فعلت بهذه السنة حتى أمتنع من خدمتك ومن ثم أنفض غبار هذه الأفكار عني وأحمد الله بأنه جعلني زائرة لك في يوم أربعينك..
أزورك كل عام وأمنيتي واحدة لا غير ..
هل من قبول يابن علي؟
هل من قبول يبن فاطمة؟
فأبكي ويخشع قلبي وأعلم بأنك سوف تقبلني
وعمّ حبيب يسجلني في سجل أنصارك ، فيطمئن قلبي لذلك ؛ ومن ثم أبدا بالعدّ لإربعينك القادم والتحضير لها وأبكي من أجل الذين حرموا القدوم لك في هذا العام وأدعوا لهم بِحق الحُسين إن تسجل أسمائهم في سجّل شيخ الأنصار ، حبيب الحُسين وحبيبنا ” حبيب بن مظاهر “.
اللهم أجعلنا من زوار الحُسين في كل حينٍ ومن خدامه حتى قيام الساعة ؛ ولا تحرمنا من زيارته في أربعينه مهما أشتد بنا السقم والدنيا منعتنا عن الوصول إليه والبلوغ له ياقبلة الاحرار على مر السنين ياحُسين.
عبدك وابن عبدك وابن أمتك.
منِك وإليك ياحُسين فإقبلنا
فرح الموسوي💜